تخطى إلى المحتوى

التوجهات الحديثة في تشخيص وتقديم خدمات الدعم لذوي الاحتياجات الخاصة

التوجهات الحديثة في تشخيص وتقديم خدمات الدعم لذوي الاحتياجات الخاصة
ماجد عبدالله باقاسي

مرت برامج التربية الخاصة بعدة تغييرات تأثرت بالعوامل الاجتماعية والسياسية، حيث إن من أهم التغييرات التي طرأت على التربية الخاصة دخول حقوق المعاقين ضمن حقوق الإنسان، ووجود منظمات وجمعيات اهتمت بحقوقهم، والحفاظ عليها في المجتمع. وأحد أهم التوجهات التي ظهرت مؤخراً في ميدان التعليم هو أن التعليم عالي الجودة حق لجميع الطلاب بغض النظر عن اختلافاتهم؛ لأن كل غرفة صف تحوي طلاباً متباينة قدراتُهم الأكاديمية والسلوكية مثل ذوي صعوبات التعلم ، تشتت الانتباه وفرط الحركة ، بطء تعلم موهوبين ، وأحد أبرز التوجهات التي برزت أيضاً هو كيفية تقديم الخدمات للطلاب حسب احتياجاتهم، حيث إن فلسفة التعليم تغيرت من: ماذا نريد أن نعلم؛ إلى: كيف نعلم؟
وأحد أهم التوجهات العالمية في مجال تعليم ذوي الاعاقة هو الاعتماد على نموذج الاستجابة للتدخل، الذي يقدم خدمات الدعم وفق تدخلات مستندة على الادلةوالبراهين؛ ويسهم بشكل كبير في تشخيص فئات من ذوي الاعاقة كصعوبات التعلم، وبُطْء التعلم، والفشل الدراسي، وتقديم خدمات الدعم قبل التحويل للتربية الخاصة، فإن أحدَ أهم التحديات التي تواجه تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة عدمُ وجود مقاييس تشخيصية مقننة على البيئة السعودية لتشخيص مثل هذه الحالات، كما أنه لا يوجد خدمات علاجية للوقاية منها. ونتناول هنا بعض أهم التوجهات التي يمكن الاستفادة منها لتحديد وتعليم ذوي الاعاقة، ومنها نموذج الاستجابة للتدخل (المتعدد المستويات).

نموذج الاستجابة للتدخل
أحد التحديات التي تواجه المعلمين في هذه الفترة الزمنية هي كيفية تقديم الخدمات التي تلبي احتياجات الطلاب داخل الصف. فهناك العديد من القدرات المتباينة داخل كل فصل، كالطلاب المعرضين لخطر الفشل الدراسي، والذين يواجهون صعوبات التعلم، واضطرابات سلوكية، ومشاكل في التكيف الاجتماعي، والطلاب الموهوبين، والطلاب العاديين، وكل طالب يحتاج لدعم ونمط تعليمي معين يساعده لتخطي الصعوبات التي يواجهها. ومن هذا المنطلق قامت الدراسات والأبحاث لتحديد برامج جديدة تساعد على تلبية وتحديد احتياجات الطلاب. وقد ظهر نتيجةً لذلك نموذجُ المستويات المتعددةTiered Approach والمعروف عالمياً باسم الاستجابة للتدخل Response to Intervention .


أهمية نموذج الاستجابة للتدخل:
نموذج الاستجابة للتدخل يُعَد الجيل الجديد في التعليم، بحيث يقدم من خلاله خدمات التدخل المبكر الوقائية، والتعليم عالي الجودة، والتقويم الشامل لتطوير أداء الطلاب التحصيلي. وقد ظهر هذا النموذج في الولايات المتحدة الامريكية عام ٢٠٠١م؛ نتيجة وجود عدة مشاكل، وتناقض في تشخيص صعوبات التعلم. وقد أقر قانون تعليم جميع الأفراد IDEA ٢٠٠٤م؛ استخدامَ نموذج الاستجابة للتدخل والتقويم الشامل، الذي يعد أحد أهم النماذج التي تبنتها معظم الدول المتقدمة علمياً.
ويعرف النموذج بأنه نموذج وقاية من الفشل الدراسي من خلال تزويد الطلاب بإجراءات تدريسية ثبتت فعاليتها للطلبة جميعاً في التعليم العام، ويتيح تقديم الدعم بعدة مستويات للطلاب الذين لا يستجيبون للتعليم داخل الصف الدراسي (أوكنر، O’Conner,2010). وقد ألزم القانون idea بتطبيق النموذج كأحد الطرق الرئيسية في تقويم الطلاب قبل إحالتهم إلى التربية الخاصة.
ويمثل استخدام النموذج في تحقيق الهــدف الرئيســي للتربيــة الخاصــة وهــو مســاعدة ودعم جميع الطلاب، ومن بينهم الطلابُ المعرضون لخطر الفشل الدراسي (الذين يواجهون صعوبات أكاديمية)، ولــيس لــديهم صــعوبات تعلــم، أو أية إعاقات أخرى، حيــث يمثــل نمــوذج الاستجابة للتدخل بديلاً ملائماً للمعالجة من خلال تقـديم إستراتيجيات وبرامج علاجية في التعليم العام مثل (التعليم المتمايز)، وذلك قد يسهم بشكل كبير في التمييز بين الانخفاض التحصيلي الذي يرجع إلى عدم الكفاية في المدخلات التدريسية، وعدم ملاءمتها، وبين ذوي صعوبات التعلم الذين يحتاجون إلى استخدام برامج مكثفة تساعدهم على التكيف (Bagasi,201). ويمثل نموذج الاستجابة للتدخل أحد أحدث الطرق التي تم استخدامها في المجال التعليمي بناءً على البحوث والأساس العلمي في العقد الأخير. (السلامة،٢٠١٤).


تعريف النموذج:
هو: إطار يجمع بين عمليتي التقويم والتدخل في نظام متعدد المستويات يقدَّم للتلاميذ لمساعدتهم في تحقيق أقصى قدر ممكن من التحصيل الدراسي، وللحد من مشكلاتهم السلوكية. وتتعرف المدارس خلال تطبيق النموذج على الطلاب المعرضين للإخفاق الدراسي الذي يظهر بشكل واضح في تحصيلهم الدراسي الضعيف، وتقدم لهم تدخلات علاجية مستندة على الأدلة والبراهين مع متابعة مستمرة لتقدمهم، وإجراء التعديلات والتدخلات بناءً على استجابة الطالب للبرنامج المعد له. ووفقاً لاستجابة الطالب للتدخلات يتم اكتشاف الحالة إذا كان يعاني من صعوبات تعلم أو لا. (National center on response to intervention,2010)


مكونات النموذج:
يتكون أسلوب الاستجابة للتدخل من عدة مكونات رئيسية تم تحديدها من قبل مركز البحث الوطني لصعوبات التعلم، وتشمل:
١- التعليمَ عالي الجودة، القائمَ على البحث في منهج التعليم العام: باستخدام (التعليم المتمايز، التعلم النشط). وقد أشار بوهنان، ماكلنتوش، غودمان Bohanon,Mclntoch,Goodman 2011 إلى عدة صفات في تقديم تعليم عالي الجودة وهي: التركيز على المهارات الوظيفية والمهمة، واستخدام التعليم الواضح، ومراعاة التسلسل والترتيب بشكل دقيق، واستخدام خطط وأهداف إجرائية واضحة، ومراعاة الفروق الفردية، والتنوع في الأساليب والطرق التدريسية، وتقديم فرص للممارسة في الواقع (التعلم القائم على المشروعات).
٢- الفحص الشامل للتلاميذ (التشخيص):
ويتم الفحص والبحث عن طريق المدرسة بداية كل عام لتحديد الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلُّم، ولا يحققون المعايير المناسبة للمرحلة الدراسية، ويتم الفحص من خلال الاختبارات المبنية على المناهج الدراسية، بحيث يتضح الطلاب الذين يعانون من مشكلات أو صعوبات دراسية. وهؤلاء التلاميذ تكون نتائجهم أقل من أقرانهم في المرحلة الدراسية بشكل واضح (السلامة، ٢٠١٤).
٣- نموذج المتعدد المستويات في التدريس:
يركز النموذج الهرمي على تقديم الدعم والخدمات من خلال تسلسل هرمي يحتوي على ثلاثة مستويات، بحيث تقدم في كل مستوى خدمات دعم تساعد الطالب على التقدم والتعلم. وفي حال عدم استجابة الطالب في المستوى يتم انتقاله إلى المستوى الثاني، حيث يتم الدعم بناءً على تدخلات وإستراتيجيات قائمة على الأدلة، وتكون بمدة زمنية محددة، وفي حال إخفاق الطالب يتم الانتقال إلى المستوى الثالث، وخلال هذا المستوى يتم تقديم تدخلات علاجية أكثر كثافة، وفي حال إخفاق الطالب يتم إحالته إلى برامج التربية الخاصة بعد إجراء الاختبارات التشخيصية. ويمثل الشكل الآتي مفهوم نموذج الخدمات المقدمة في كل مستوى. (المركز الوطني للاستجابة والتدخل NCRTI, 2010).نتيجة بحث الصور عن ‪rti‬‏

 

لقد أثبتت الأبحاث العلمية والتجارب في الدول المتقدمة فاعلية استخدام نموذج الاستجابة للتدخل، حيث يُعَد استخدام النموذج في الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر المواضيع الساخنة في الميدان التربوي، وقد أشار المركز الوطني للاستجابة للتدخل فاعليته في التدخل المبكر، وانخفاض تحويل الطلاب إلى التربية الخاصة؛ بالإضافة إلى فاعليته في تقديم الدعم لطلاب التربية الخاصة في التعليم الشامل (كورتييلا & هورويتز (Cortiella & Horowitz, 2014 .
ولذلك نجد أن استخدام النموذج في ميدان التربية الخاصة قد يسهم بشكل كبير في مساعدة الطلاب على التكيُّف، وتقديم خدمات الدعم التي يحتاجها الطلاب جميعاً. وتبنِّي مثل هذه النماذج الفاعلة قد تساعد في تحسين وتطوير التعليم؛ وخصوصاً ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي يمثل إحدى ركائز رؤية المملكة العربية السعودية (٢٠٣٠).
***
المراجع:
– أريج السلامة، ٢٠١٤، برنامج مقترح لتنمية مفهوم الاستجابة للتدخل لدى العاملين في صعوبات التعلم، الكويت : دار المسيلة للنشر.
– (IDEA), I. w. (2004). Individuals With Disabilities Education Act (Amended).Pub. L. No. 108-446 Cong.
– Bagasi, M. (2014). Meta Analysis of the Response To Intervntion Model In Special Education. http://gradworks.umi.com/15/57/1557599.html.
– Bohanon, Mclntoch, Goodman, Steve, & Mclntosh. (2011). Intergratig Academic and Behaviour Supports Within an RTI Framework.
– Cortiella, C, & Horowitz, H. (2014). The state of learning disabilities: Facts, trends and emerging issues. New York, NY: National Center for Learning Disabilities.
– National Center on Response to Intervention. (2010). Essential components of RTI—A closer look at response to intervention. Washington, DC: U.S. Department of Education, Office of Special Education Programs, National Center on Response to Intervention.
– O’Connor, R. E., Bocian, K., Beebe-Frankenberger, M., &Linklater, D. L. (2010). Responsiveness of students with language difficulties to early intervention in reading. The Journal of Special Education, 43(4), 220-235.

Views: 52

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *